ترامب في بكين مجددًا.. هل تُكرر الصين "الاستقبال الإمبراطوري"؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

 

منذ لحظة وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، ستتجه الأنظار إلى تفاصيل الاستقبال الصيني، من طوابير التشريفات والموسيقى الرسمية، إلى الأطفال الذين قد يرفعون الأعلام والزهور على جانبي السجاد الأحمر.

ويصل ترامب إلى العاصمة الصينية لعقد قمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط أجواء عالمية مشحونة بفعل الحرب في إيران ومضيق هرمز والتعرفات الجمركية والذكاء الاصطناعي، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية ورمزية تتجاوز الملفات الاقتصادية التقليدية.

 

 

بروتوكول صيني محسوب بدقة

 

في الدبلوماسية الصينية، تُعدّ البروتوكولات والرموز جزءًا أساسيًا من الرسائل السياسية. وتشير التوقعات إلى أن بكين ستمنح ترامب استقبالًا حافلًا ومصممًا بعناية، في محاولة لاستمالة رئيس أميركي معروف بتقديره للمظاهر الاحتفالية، لكن من دون الوصول إلى مستوى "الزيارة الرسمية المميزة" التي خُصصت له عام 2017.

وقال راش دوشي، زميل دراسات آسيا في مجلس العلاقات الخارجية وأستاذ الأمن بجامعة جورج تاون، إن طريقة الاستقبال "تعكس ثقة الصين المتزايدة في موقعها، إلى جانب تزايد شكوكها تجاه ترامب والتوتر الذي يخيّم على العلاقات الحالية”.

وخلال السنوات التسع الماضية، انتقلت العلاقات الأميركية الصينية من مرحلة الانخراط إلى التنافس الحاد، ووصلت إلى مستويات متدنية خلال جائحة كوفيد-19 والحروب التجارية.

 

الحرب مع إيران تمنح بكين أفضلية

 

ويرى خبراء أن النفوذ الاقتصادي الصيني وهيمنة بكين على سلاسل التوريد العالمية منحا القيادة الصينية مساحة تفاوضية أقوى، ما دفع إدارة ترامب إلى تبني نهج أكثر براغماتية تجاه الصين.

كما أن الحرب مع إيران، التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز واضطراب الاقتصاد العالمي، منحت شي جين بينغ أفضلية سياسية قبل القمة.

 

 

زيارة أقصر.. وغياب ميلانيا

 

تأتي زيارة ترامب الحالية أقصر من زيارته الشهيرة عام 2017، كما أنها تُجرى من دون السيدة الأولى ميلانيا ترامب.

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل إن "سياق الزيارة مختلف تمامًا هذه المرة"، مضيفًا أن البرنامج اختُصر إلى يوم واحد وتركّز على الأساسيات.

ورغم ذلك، يتوقع مراقبون أن تحرص بكين على إظهار قدر كبير من الحفاوة، نظرًا إلى المكانة الخاصة التي تمثلها الولايات المتحدة في السياسة الخارجية الصينية.

 

سجادة حمراء وتحية عسكرية

 

وبحسب التوقعات، سيهبط ترامب من الطائرة الرئاسية على درج مغطى بسجادة حمراء ذات حواف ذهبية، وسط استقبال رسمي واسع.

كما يُنتظر أن يرافقه شي جين بينغ خلال مراسم رسمية تتضمن تفقد حرس الشرف، إلى جانب تحية بـ 21 طلقة.

وقال راسل إن "البذخ والاحتفالات صُممت لإرضاء ترامب وتهدئته، بما يجعله أكثر تقبلًا للمطالب الصينية ويقلل احتمالات المواجهة العلنية".

 

"معبد السماء".. رسالة سياسية جديدة

 

ومن المنتظر أن يصطحب شي جين بينغ ترامب في جولة خاصة داخل معبد السماء، أحد أبرز المعالم الإمبراطورية التاريخية في الصين والمدرج على قائمة التراث العالمي.

وسيظهر الزعيمان أمام "قاعة الصلاة من أجل الحصاد الوفير"، المعروفة بسقفها الأزرق الدائري وتصميمها التاريخي الفريد.

وأعلن البيت الأبيض أن شي سيرافق ترامب شخصيًا خلال الجولة، في خطوة تحمل دلالات خاصة، خصوصًا بعد إغلاق الحديقة بالكامل يومي الأربعاء والخميس، إضافة إلى إغلاق عدد من المعالم الرئيسية بدعوى "الصيانة".

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها استثنائية، إذ لم تُغلق المواقع السياحية نفسها خلال زيارات سابقة لقادة أوروبيين إلى بكين هذا العام.

 

 

ذكريات "الزيارة الخاصة" في 2017

 

ولا تزال زيارة ترامب الأولى إلى الصين عام 2017 حاضرة بقوة في ذاكرة العلاقات بين البلدين، بعدما وصفتها بكين آنذاك بأنها "زيارة دولة مميزة"، وهو تصنيف لم تمنحه الصين لأي زعيم أجنبي آخر.

وخلال تلك الزيارة، اصطحب شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان ترامب وزوجته في جولة داخل المدينة المحرمة، تخللتها عروض أوبرا تقليدية وعشاء خاص داخل القصر الإمبراطوري.

كما عزفت الفرقة العسكرية الصينية آنذاك مقطوعة "النجوم والخطوط إلى الأبد" أثناء استعراض الرئيسين للحرس العسكري، في لفتة غير معتادة هدفت إلى ترك انطباع خاص لدى ترامب.

ولا يزال ترامب يستذكر تلك الزيارة حتى اليوم، إذ قال في فبراير الماضي: "استقبلني الرئيس شي بحفاوة كبيرة وأقام عرضًا عسكريًا مذهلًا.. لم أرَ هذا العدد من الجنود المتطابقين في الطول من قبل".

 

 

البروتوكول كأداة سياسية

 

ويرى دوشي، الذي شارك سابقًا في التخطيط لقمم جمعت شي جين بينغ بالرئيس الأميركي السابق جو بايدن، أن طريقة تعامل الصين مع ترامب هذه المرة ستكشف الكثير عن طبيعة العلاقة الحالية بين البلدين.

وأضاف: "الصين تستخدم البروتوكول الدبلوماسي كوسيلة للتعبير عن الرضا أو عدم الرضا.. لذلك يجب مراقبة تفاصيل استقبال ترامب بدقة".


المصدر: AP

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة